المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٤٢ - ذكر فتح دمشق
دعاني عمر بن الخطاب [رضي اللَّه عنه] فأتيته، فإذا بين يديه نطع عليه الذهب منثور، فقال:/ هلم فأقسم هذا بين قومك، فاللَّه أعلم حيث زوى هذا عن نبيه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم و عن أبي بكر و أعطانيه لخير أعطانيه أم لشر. قال: فأكببت عليه أقسمه، فسمعت البكاء فإذا صوت عمر يبكي و يقول في بكائه: و الّذي نفسي بيده ما حبسه عن نبيه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم و عن أبي بكر [رضي اللَّه عنه] إرادة الشر بهما، و أعطاه عمر إرادة الخير
. فصل و من أول الحوادث في ولاية عمر رضي اللَّه عنه اليرموك
و كانت بداية [أمر] اليرموك في حياة أبي بكر رضي اللَّه عنه، ثم ان المسلمين ذهبوا بعد اليرموك إلى أجنادين
ذكر وقعة قحل [١]
و يقال: فحل. و لما فرغ المسلمون من أجنادين ساروا إلى فحل من أرض الأردن و قد اجتمع فيها جماعة من الروم قد نزلوا بيسان بين فلسطين و الأردن، و تبعوا أنهارها و هي أرض سبخة، و كانت وحلا، فوحلت خيول المسلمين إلا أن اللَّه تعالى سلمهم، و نهضوا إلى الروم بفحل، فاقتتلوا، فهزمت الروم و دخل المسلمون فحل، و ذلك في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة على ستة أشهر من خلافة عمر رضي اللَّه عنه.
و أقام تلك الحجة للناس عبد الرحمن بن عوف
. ذكر فتح دمشق [٢]
كان عمر رضي اللَّه عنه قد عزل خالد بن الوليد و استعمل أبا عبيدة على جميع
[١] في الأصل: «فحل، و يقال: فحل»، كذا بالفاء مرتين. و في الطبري ٣/ ٤٣٤: «وقعة فحل». و ذكرها في أ في كل المواضع «قحل».
[٢] تاريخ الطبري ٣/ ٤٣٤.