المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٤٠ - ذكر ورعه و زهده و خوفه
معروف، حدّثنا الحسين بن الفهم، حدّثنا محمد بن سعد أخبرنا الفضل بن دكين، و عبد الوهاب بن عطاء، قالا: أخبرنا عبد اللَّه العمري، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة،] [١] قال:
صحبت عمر بن/ الخطاب من المدينة إلى مكة في الحج ثم رجعنا فما ضرب فسطاطا، و لا كان له بناء يستظل به [٢]، إنما كان يلقي نطعا أو كساء على سحره فيستظل تحته.
[قال محمد بن سعد: و حدّثنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عثمان بن عبد اللَّه بن زياد، عن أيوب بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه] [٣]، قال:
مكث عمر زمانا لا يأكل من بيت المال شيئا حتى دخلت عليه في ذلك خصاصة، و أرسل إلى أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم فاستشارهم، فقال: قد شغلت نفسي في هذا الأمر، فما يصلح لي منه؟ فقال عثمان بن عفان: كل و أطعم، قال: و قال ذلك سعيد بن زيد [بن عمرو بن نفيل]، و قال لعلي: ما تقول أنت في ذلك؟ قال: غداء و عشاء، قال: فأخذ عمر بذلك [٤].
قال محمد بن عمر: [و حدّثني الجحاف بن عبد الرحمن، عن عيسى] [٥] بن معمر قال: [٦] نظر عمر بن الخطاب عام الرمادة الى بطيخة في يد بعض ولده، فقال: بخ بخ يا ابن أمير المؤمنين، تأكل الفاكهة و أمّة محمد هزلى؟ فخرج الصبي هاربا و بكى فأسكت عمر بعد ما سأل عن ذلك، فقالوا: اشتراها بكف من نوى.
[١] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى ابن سعد باسناده عن ربيعة».
[٢] في الأصل: «له ما يستظل به».
[٣] ما بين المعقوفتين: من أ، و الأصل: «و روى ابن سعد بإسناده عن أبي أمامة».
[٤] في الأصل: «فأخذ بذلك عمر»، و الخبر في طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ٢٢١.
[٥] ما بين المعقوفتين: من أ، و الأصل: «روى محمد بن عمر بإسناده عن ابن معمر».
[٦] الخبر في طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ٢٢٨.