المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٨ - ذكر وصيته لعماله و تعاهده إياهم
[أخبرنا محمد بن أبي طاهر، أخبرنا الجوهري، أخبرنا ابن حيويه، أخبرنا أحمد بن معروف، أخبرنا الحسين بن الفهم، حدّثنا] [١] محمد بن سعد [أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عاصم بن عبد اللَّه بن أسعد الجهنيّ، عن عمران بن سويد، عن ابن المسيب] [٢]، عن عمر، أنه قال:
أيما عامل لي ظلم [أحدا] فبلغتني مظلمته فلم أغيرها فأنا ظلمته.
قال محمد بن سعد: كان عدي بن فضلة قديم الإسلام بمكة، و هاجر إلى الحبشة و مات هناك أول من مات ممن هاجر، و أول من ورث في الإسلام، ورثه ابنه النعمان، و كان عمر قد استعمل النعمان على ميسان، و كان يقول الشعر، فقال:
ألا هل أتى الحسناء أن حليلها * * * بميسان يسقى في زجاج و حنتم
إذا شئت غنتني دهاقين قربة * * * و رقاصة يحثو على كل ميسم
فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني * * * و لا تسقني بالأصغر المتثلم
لعل أمير المؤمنين يسوؤه * * * تنادمنا في الجوسق المتهدم
فلما بلغ عمر قوله قال: نعم و اللَّه إنه ليسوؤني، من لقيه فليخبره أني قد عزلته.
فقدم عليه رجل من قومه فأخبره بعزله، فقدم على عمر، فقال: و اللَّه ما صنعت شيئا مما قلت، و لكن كنت امرأ شاعرا [وجدت فضلا من قول فقلت فيه الشعر] [٣]، فقال عمر:
و اللَّه لا تعمل على عمل ما بقيت و قد قلت ما قلت [٤].
[أنبأنا الحسين بن محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة، أخبرنا أبو طاهر المخلص، أخبرنا أحمد بن سليمان بن داود، حدّثنا الزبير بن بكار، قال:
حدّثني محمد بن الضحاك بن عثمان الحزامي، عن أبيه] [٥]، قال:
لما بلغ عمر بن الخطاب هذا الشعر كتب إلى النعمان بن فضلة: بسم اللَّه
[١] ما بين المعقوفتين: من أ، و الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن ابن سعد».
[٢] ما بين المعقوفتين: من أ، و الأصل: «بإسناده عن عمر».
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أوردناه من أ.
[٤] الخبر و الشعر في الإصابة ٦/ ٢٤٣ مع بعض اختلاف في العبارة.
[٥] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى المؤلف بإسناده قال:».