المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٨ - فصل خبر دومة الجندل
فصل [خبر دومة الجندل]
[١] و لما فرغ خالد من عين التمر خلف فيها عويمر بن الكاهن [٢] الأسلمي، و خرج فلما بلغ دومة الجندل، و كان عليها رئيسان أكيدر بن عبد الملك [٣]، و الجودي بن ربيعة، فاختلفا، فقال أكيدر: أنا أعلم الناس بخالد، لا يرى وجهه أحد إلا انهزم، فصالحوا، فأبوا، فقال: لن أمالئكم على حربه و خرج فعارضه جند خالد، فأخذوه فقتل و نجا خالد، فنزل على دومة/ الجندل، فخرج الجودي، فقتل و تحصن أقوام بالحصن فلم يحملهم، فقتل من تخلف، و قلع باب الحصن، فقتل، و سبى خالد بنت الجودي، و كانت موصوفة [بالجمال] [٤] و أقام خالد على دومة الجندل، ورد الأقرع بن حابس إلى الأنبار، فتحركت الأعاجم، فكاتبهم عرب الجزيرة غضبا لعقة، فخرج زرمهر و معه روزبه يريدان الأنبار، و أتّعدا حصيدا و الخنافس، فكتب الزبرقان و هو على الأنبار إلى القعقاع بن عمرو و هو يومئذ خليفة خالد على الحيرة، فبعث القعقاع أعبد بن فدكي السعدي، و أمره بالحصيد، و بعث عروة بن الجعد البارقي [٥]، و أمره بالخنافس، فقتل زرمهر، و روزبه، و قتل من العجم مقتلة عظيمة، و غنم المسلمون يوم حصيد غنائم كثيرة، و أرز فلال [٦] حصيد إلى الخنافس فقصدهم ابن فدكي، فهربوا إلى المصيّخ.
قال عدي بن حاتم [٧]: فبلغ الخبر خالدا فقصدهم فقتلهم على المصيّخ، و إذا رجل يقال له: حرقوص بن النعمان من عين النّمر، و إذا حوله بنوه و امرأته، و إذا بينهم
[١] تاريخ الطبري ٣/ ٣٧٨.
[٢] كذا في الأصول، و إحدى نسخ الطبري المحفوظة، و ابن كثير، و النويري: «عويم بن الطاهر». و في المطبوع: «عويم بن الكاهل».
[٣] في الأصل: «ابن المنذر بن عبد الملك».
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أوردناه من الطبري.
[٥] في الأصل: «الباقي».
[٦] فلال، جمع «فل»، و هم القوم المنهزمون.
[٧] تاريخ الطبري ٣/ ٣٨٢.