المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠ - ١٣١- إبراهيم ابن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم
إليّ غدا، فلما كان الغد رجعت إليه، فقال: إني فكرت فيما دعوتني إليه، فإذا أنا أضعف العرب إن ملكت رجلا ما في يدي، قلت: فإنّي خارج غدا، فلما أيقن بمخرجي أصبح فأرسل إليّ فدخلت عليه، فأجاب إلى الإسلام هو و أخوه جميعا، و صدقا بالنبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلم و خليا بيني و بين الصدقة و بين الحكم فيما بينهم و كانا لي عونا على من خالفني، فأخذت الصدقة من أغنيائهم، فرددتها في فقرائهم [١]، و لم أزل مقيما بينهم حتى بلغنا وفاة النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلم. و ذكر الواقدي ان هذا كان في سنة ثمان.
قال المؤلف [٢]: و ما ذكرناه أصح. و قال ابن مسعود: هذا آخر بعث النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلم إلى الملوك
. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
١٣١- إبراهيم ابن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم:
ولد في ذي الحجة من سنة ثمان، و توفي في ربيع الأول غرة سنة عشر، و دفن بالبقيع.
روى جابر بن عبد اللَّه، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: أخذ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم بيدي، فانطلق بي إلى النخل الّذي فيه إبراهيم، فوضعه في حجره/ و هو يجود بنفسه، فذرفت عيناه، فقلت له: أ تبكي يا رسول اللَّه، أ و لم تنه عن البكاء؟
فقال: «إنما نهيت عن النوح، و عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نغمة لهو و لعب، و مزامير الشيطان، و صوت عند مصيبة و خمش وجوه و شق جيوب و رنة شيطان»
[٣].
و
قال ابن نمير في حديثه: [٤] «إنما هذه رحمة و من لا يرحم لا يرحم، يا إبراهيم لو لا أنه أمر حق و وعد صدق و إنها سبيل مأتية، و إن آخرنا سيلحق أولنا لحزنا عليك
[١] في الأصل: «فرددتها على فقرائهم». و كتب على الهامش «الأصل: في».
[٢] في أ: «قال المصنف».
[٣] الخبر في طبقات ابن سعد ١/ ١/ ٨٨.
[٤] الخبر في طبقات ابن سعد الموضع السابق.