المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٥٤ - وفاة القرمطي صاحب هجر
الشرقي بثق غرق الدور و الشوارع، و انفجر بثق من الخندق غرق مقابر باب التبن، و قطيعة أم جعفر، و خرج سكان الدور الشارعة على دجلة منها، و غار الماء من آبارها و بلاليعها، و أنقم [١] الناس نفوسهم خوفا من غرق البلد كله، ثم نقص الماء/.
و في يوم الأحد سابع ذي القعدة كانت بسيراف زلزلة هدمت المنازل، و أتت على ما فيها من الأموال، و هلك بها أكثر من مائتي إنسان.
و في هذه السنة. جرت لأبي الحسين بن سمعون قصة عجيبة مع عضد الدولة.
أخبرنا بها أبو الحسن [٢] علي بن المعافى الفقيه قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي البزاز قال: أخبرنا القاضي أبو عبد اللَّه محمد بن سلامة القضاعي إجازة قال:
حدثنا أبو الحسن علي بن نصر بن الصباح قال: حدثنا أبو الثناء شكر العضدي قال:
دخل عضد الدولة إلى بغداد، و قد هلك أهلها قتلا و حرقا و جوعا للفتن التي اتصلت فيها بين الشيعة و السنة، فقال: آفة هؤلاء القصاص يغرون بعضهم ببعض و يحرضونهم على سفك دمائهم، و أخذ أموالهم، فنادى في البلد لا يقص أحد في جامع و لا طريق، و لا يتوسل متوسل بأحد من أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و من أحب التوسل قرأ القرآن، فمن خالف فقد أباح دمه. فرفع إليه في الخبر أن أبا الحسين بن سمعون الواعظ جلس على كرسيه يوم الجمعة في جامع المنصور، و تكلم على الناس، فأمرني أن أنفذ إليه من يحصله عندي، ففعلت فدخل علي رجل له هيبة، و على وجهه نور، فلم أملك أن قمت إليه، و أجلسته إلى جانبي، فلم ينكر ذلك و جلس غير مكترث، و أشفقت و اللَّه أن يجري عليه مكروه على يدي، فقلت: أيها الشيخ، إن هذا الملك جلد عظيم، و ما كنت أوثر مخالفة أمره، و تجاوز رسمه، و الآن فأنا موصلك إليه، فكما تقع عينك عليه، فقبل التراب و تلطف في/ الجواب، إذا سألك و استعن اللَّه عليه [٣] فعساه يخلصك منه.
فقال: الخلق و الأمر للَّه عز و جل، فمضيت به إلى حجرة في آخر الدار قد جلس فيها الملك منفردا خيفة أن يجري من أبي الحسين بادرة بكلام فيه غلظ، فتسير به
[١] في ل، ص: «و انهمّ».
[٢] في الأصل: «أبو الحسين».
[٣] في الأصل: «و استغفر فعساه».