المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٥٣ - وفاة القرمطي صاحب هجر
فقال: له [١] عضد الدولة: بارك اللَّه فيك، فإنّي أثق بطاعتك، و أتيقن صفاء طويتك، و قد أنشدنا بعض أشياخنا بفارس:
قالوا له إذ سار جانبه [٢] * * * فبدلوه البعد بالقرب
و اللَّه ما شطت نوى ظاعن * * * سار من العين إلى القلب
فدعا له أبو علي، و قال: ائذن [٣] مولانا في نقل هذين البيتين، فأذن له فاستملاهما منه، فلما خرج للقتال التقوا فأخذ عز الدولة أسيرا، و قتل، ثم ركب بعد ذلك عضد الدولة إلى دار الطائع للَّه في يوم الأحد لتسع خلون من جمادى الأولى، و معه أصناف الجند، و الأشراف و القضاة و الشهود و الأماثل، و الوجوه، فخلع عليه الخلع السلطانية، و توجه بتاج مرصع بالجوهر، و طوقه و سوره و قلده/ سيفا و عقد له لوائين بيده أحدهما مفضفض على رسم الأمراء، و الآخر مذهب على رسم ولاة العهود، و لم يعقد هذا اللواء الثاني لغيره قبله، ممن يجري مجراه، و لقبه: تاج الملة، مضافا إلى عضد الدولة، و كتب له عهدا، و قرئ العهد بحضرته، و لم تجر العادة بذلك، و إنما كانت العهود تدفع إلى الولاة بحضرة الخلفاء، فإذا أخذه الرجل منهم قال له: هذا عهدي إليك، فاعمل [به] [٤] و حمله على فرس بمركب ذهب، و قاد بين يديه آخر بمركب مثله، فخرج و جلس في الطيار إلى داره، و جلس من الغد بالخلع و التاج على السرير للهناء، و تقدم بإخراج عشرين ألف درهم في الصدقات، ففرقت على سائر الملل، و بعث إليه الطائع هدايا كثيرة طريفة، فبعث هو خمسمائة جمل، و حمل خمسين ألف ألف دينار، و ألف ألف درهم، و خمسمائة ثوب أنواعا و ثلاثين صينية فضة فيها العنبر و المسك و النوافح.
و في شهر رمضان: وردت المدود العظيمة بسامراء [٥] فقلعت سكر السهلية، و تناهت زيادة دجلة حتى انتهت إلى إحدى و عشرين ذراعا، و انفجر بالزاهر من الجانب
[١] «له» سقطت من ص، ل.
[٢] في الأصل، ص: «أحبابه» و في ل: «حبابة».
[٣] في ل: «أ يأذن».
[٤] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٥] في ص، ل: «بتامرا».