المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٥٣ - باب ذكر خلافة القادر باللَّه
باب ذكر خلافة القادر باللَّه
و اسمه: أحمد بن إسحاق بن المقتدر، و يكنى: أبا العباس، و اسم أمه تمنى مولاة عبد الواحد بن المقتدر، و كانت من أهل الدين.
ولد في يوم الثلاثاء التاسع من ربيع الأول سنة ست و ثلاثين و ثلاثمائة، و تقلّد الخلافة بعد أن قبض الطائع للَّه و خلع، و كان القادر حسن الطريقة، كثير المعروف، مائلا إلى الخير و التدين، و لما رحل القادر عن البطيحة، فوصل إلى جبل في عشار رمضان، و انحدر بهاء الدولة، و وجوه الأولياء و أماثل الناس لاستقباله، فدخل دار الخلافة ليلة الأحد ثاني عشر رمضان سنة إحدى و ثمانين، و جلس من الغد جلوسا عاما، و هنئ و أنشد بين يديه المديح، و مما أنشد بين يديه في ذلك اليوم قصيدة الرضي التي أولها:
شرف الخلافة يا بني العباس * * * اليوم جدّده ابو العبّاس
ذا الطّود أبقاه الزمان ذخيرة * * * من ذلك الجبل العظيم الراسي
و حمل إلى القادر بعض الفروش، و الآلات المأخوذة من الطائع، و استكتب له [أبو] الفضل محمد بن أحمد الديلميّ، و جعل الأستاذ الدار عبد الواحد بن الحسين الشيرازي، و في يوم الخميس لتسع بقين من شوال جمع الأشراف و القضاة و الشهود في مجلس القادر، حتى سمعوا يمينه لبهاء الدولة بالوفاء، و خلوص النية و لفظه بتقليده ما