المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٨ - ٢٧٨٣- محمد بن جعفر
مولى المعتضد زوجة أمير المؤمنين المقتدر: باللَّه، فأقامت عنده سنين، و كان لها مكرما، و عليها مفضلا الإفضال العظيم، فتأثلت [١] حالها، و انضاف ذلك إلى عظيم نعمتها الموروثة و قتل المقتدر فأفلتت من النكبة، و سلم لها جميع أموالها، و ذخائرها، حتى لم يذهب لها شيء، و خرجت عن الدار، و كان يدخل إلى مطبخها حدث يحمل [فيه] [٢] على رأسه شيء [٣] يعرف بمحمد بن جعفر، و كان حركا فيقف على القهرمانة بخدمته، فنقلوه إلى أن صار وكيل المطبخ، و بلغها خبره و رأته، فردت إليه الوكالة في غير المطبخ/ و ترقى أمره حتى صار ينظر في ضياعها و عقارها، و غلب عليها حتى صارت تكلمه من وراء ستر، و خلف باب، و زاد اختصاصه بها حتى علق بقلبها، فاستدعته إلى تزويجها، فلم يجسر على ذلك، فجسرته و بذلت [له] [٤] مالا حتى تم لها ذلك، و قد كانت حاله تأثلت بها، و أعطته لما أرادت ذلك منه أموالا جعلها لنفسه نعمة ظاهرة، لئلا يمنعها أولياؤها منه لفقره، و أنه ليس بكفؤ، ثم هادت القضاة بهدايا جليلة حتى زوجوها منه، و اعترض الأولياء، فغالبتهم بالحكم و الدراهم، فتم له ذلك و لها، فأقام معها سنين، ثم ماتت فحصل له من مالها نحو ثلاثمائة ألف دينار، فهو يتقلب إلى الآن فيها. قال أبي: قد رأيت أنا هذا الرجل و هو شيخ عاقل شاهد مقبول، توصل بالمال إلى أن قبله أبو السائب القاضي، حتى أقرّ في يده وقوف الحرة و وصيتها، لأنها وصت إليه في مالها و وقوفها، و هو إلى الآن لا يعرف إلا بزوج الحرة، و إنما سميت الحرة: لأجل تزويج المقتدر بها، و كذا عادة الخلفاء لأجل غلبة [٥] المماليك عليهم إذا كانت لهم زوجة قيل لها: الحرة.
قال ابن ثابت: قال لنا أبو علي بن شاذان: كان محمد بن جعفر زوج الحرة جارنا، و سمعت منه مجالس من أماليه، و كان يحضره في مجلس الحديث القاضي الجراحي، و أبو الحسين بن الظفر، و الدارقطنيّ، و ابن حيويه، و غيرهم من الشيوخ،
[١] في ل، ص «فماثلت» و ما أثبتناه هو ما في الأصل، و تاريخ بغداد.
[٢] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٣] «شيء» سقطت من ل، ص.
[٤] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٥] في ل، ص: «لغلبة».