المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٠ - ٢٧١٨- عبد السلام بن محمد بن أبي موسى، أبو القاسم المخرمي الصوفي
مثلها دفعة أو دفعتين حتى يتكامل قلع التراب، و يحصل موضعه الرمل، موازيا لوجه البستان، فلما فرغ من ذلك و صار البستان أرضا بيضاء لا شيء فيها من غرس و لا نبات، قال: قد أنفق على هذا حتى صار كذا أكثر من ألفي ألف درهم، ثم فكر في أن يجعل شرب البستان من دواليب ينصبها على دجلة، و علم أن الدواليب لا تكفي، فأخرج المهندسين إلى الأنهار التي في ظاهر الجانب الشرقي من مدينة السلام، ليستخرجوا منها نهرا يسيح ماؤه إلى داره، فلم يجدوا ما أرادوه إلا في نهر الخالص، فعلى الأرض بين البلد و بينه تعلية، أمكن معها/ أن يجري الماء على قدر من غير أن يحدث به ضرر، و عمل تلين عظيمين يساويان سطح ماء الخالص، و يرتفعان عن أرض الصحراء أذرعا، و شق في وسطهما نهرا [١] جعل له خورين من جانبيه، و داس الجميع بالفيلة دوسا كثيرا حتى قوي و اشتد و صلب و تلبد، فلما بلغ إلى منازل البلد و أراد سوق النهر إلى داره عمد إلى دور السلسلة، فدك أرضها دكا قويا، و رفع أبواب الدور، و أوثقها، و بنى جوانب النهر طول البلد بالآجر و الكلس و النورة، حتى وصل الماء إلى الدار، و سقى البستان.
قال أبي: و بلغت النفقة على عمل البستان و سوق الماء إليه على ما سمعته من حواشي عضد الدولة: خمسة آلاف ألف درهم، و لعله قد أنفق على ابنية الدار ما أظن مثل ذلك، و كان عضد الدولة [٢] عازما على أن يهدم الدور التي بين داره و بين الزاهر، و يصل الدار بالزاهر، فمات قبل ذلك.
٢٧١٨- عبد السلام بن محمد بن أبي موسى، أبو القاسم المخرمي الصوفي
[٣].
سافر الكثير، و لقي الشيوخ، و حدّث عن أبي بكر بن أبي داود، و أبي عروبة الحراني، روى عنه أبو نعيم الأصبهاني، و كان ثقة حسن الأخلاق متزهدا [٤] أقام بمكة سنين، و توفي بها في هذه السنة [٥].
[١] في الأصل: «في وسطها فهذا».
[٢] في الأصل: «عضد الدولة خمسة آلاف» خطأ. فهي قفزة نظر مع العبارة السابقة.
[٣] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد ١١/ ٥٦).
[٤] في الأصل: «من هذا».
[٥] في المطبوعة: «السة».