المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧١ - ٢٦٤٥- محمد بن الحسن بن يعقوب بن الحسن بن الحسين بن مقسم، أبو بكر العطار المقرئ
قرأ بحروف تخالف الإجماع، و استخرج لها وجوها من اللغة و المعنى، مثل ما ذكر في [كتاب] [١] «الاحتجاج» للقرافي [في] [٢] قوله تعالى: (فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا) [٣] فقال: لو قرئ خلصوا نجبا بالباء لكان جائزا، و هذا مع كونه يخالف الإجماع بعيد [من] [٤] المعنى، إذ لا وجه للنجابة عند يأسهم من أخيهم، إنما اجتمعوا يتناجون [٥]، و له من هذا الجنس من تصحيف الكلمة، و استخراج وجه بعيد لها، مع كونها لم يقرأ بها كثير، و قد أنكر العلماء هذا عليه، و ارتفع الأمر إلى السلطان، فأحضره و استتابه بحضرة الفقهاء و القراء فأذعن [٦] بالتوبة، و كتب محضر بتوبته، و أشهد [٧] عليه جماعة ممن حضر، و قيل: إنه لم ينزع عن تلك الحروف، و كان يقرئ بها إلى أن مات.
أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد [٨] [القزاز] [٩] أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي، أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد المقرئي، أخبرنا أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن أبي هاشم. قال: و قد نبغ نابغ في عصرنا هذا فزعم أن كل ما صح عنده وجه في العربية لحروف من القرآن يوافق خط المصحف، فقراءته جائزة في الصلاة، فابتدع بقوله ذلك بدعة ضل بها عن قصد السبيل، و أورط نفسه في مزلة عظمت بها جنايته على الإسلام و أهله، و حاول إلحاق كتاب اللَّه من الباطل ما لا يأتيه من بين يديه و لا من خلفه، إذ جعل لأهل الإلحاد في دين اللَّه بسيّء رأيه طريقا إلى مغالطة أهل الحق بتخير القراءات من جهة البحث و الاستخراج بالآراء دون التمسك بالأثر، و قد كان أبو بكر شيخنا نشله
[١] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٣] سورة: يوسف الآية: ٨٠.
[٤] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٥] من ل: «ينتاجون».
[٦] من ص: «فأذن».
[٧] من ص، ل: «و شهد».
[٨] «عبد الرحمن بن محمد» سقطت من ص.
[٩] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل.