المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥٢ - ٢٦٢٨- عمر بن أكثم بن أحمد بن حيان بن بشر، أبو بشر الأسدي
جانب الالتزاق خلف ظهر أخيه و يمشيان كذلك، و إنما كانا يركبان دابة واحدة و لا يمكن أحدهما التصرف إلا بتصرف الآخر [١] معه، و إذا أراد أحدهما الغائط قام الآخر معه [٢] و إن لم يكن محتاجا، و أن أباهما حدّثهم أنه لما ولدا أراد أن يفرق بينهما، فقيل له:
انهما يتلفان لأن التزاقهما من جنب الخاصرة، و أنه لا يجوز أن يسلما، فتركهما، و كانا مسلمين، فأجازهما ناصر الدولة، و خلع عليهما، و كان الناس بالموصل يصيرون إليهما فيتعجبون منهما و يهبون لهما.
قال أبو محمد: و أخبرني جماعة أنهما خرجا إلى بلدهما، فاعتل أحدهما و مات/ و بقي الآخر أياما حتى أنتن و أخوه حي لا يمكنه التصرف، و لا يمكن الأب دفن الميت إلى أن لحقت الحي علة من الغم و الرائحة، فمات أيضا فدفنا جميعا و كان ناصر الدولة قد جمع لهما الأطباء و قال: هل من حيلة في الفصل بينهما، فسألهما الأطباء عن الجوع، هل تجوعان في وقت واحد؟ فقال: إذا جاع الواحد منا تبعه جوع الآخر بشيء يسير من الزمان، و إن شرب أحدنا دواء مسهلا انحل طبع الآخر بعد ساعة، و قد يلحق أحدنا الغائط و لا يلحق الآخر، ثم يلحقه بعد ساعة فنظروا فإذا لهما جوف واحد و سرة واحدة و معدة واحدة و كبد واحد و طحال واحد، و ليس من الالتصاق أضلاع، فعلموا أنهما إن فصلا تلفا، و وجدوا لهما ذكران، و أربع بيضات، و كان ربما وقع بينهما خلاف و تشاجر فتخاصما أعظم خصومة، حتى ربما حلف أحدهما لا أكلم الآخر أياما، ثم يصطلحان.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر.
٢٦٢٨- عمر بن أكثم بن أحمد بن حيان بن بشر، أبو بشر الأسدي
[٣].
ولد سنة أربع و ثمانين و مائتين، و ولي القضاء ببغداد في أيام المطيع للَّه من قبل أبي السائب عتبة بن عبيد اللَّه، ثم ولي قضاء القضاة بعد ذلك، و كان ينتحل مذهب
[١] في ص، ل، ت، و المطبوعة: «أحدهما المنصرف إلا أن ينصرف ...».
[٢] «و إذا أراد أحدهما الغائط قام الآخر معه» سقطت من ص.
[٣] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد ١١/ ٢٤٩. و البداية و النهاية ١١/ ٢٥٢).