المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥١ - ثم دخلت سنة اثنتين و خمسين و ثلاثمائة
و في ليلة الخميس ثامن عشر ذي الحجة: و هو يوم «غدير خم» [١] أشعلت النيران، و ضربت الدبادب و البوقات، و بكر الناس إلى مقابر قريش.
قال ثابت بن سنان المؤرخ: حدثني جماعة من أهل الموصل ممن أثق [٢] به: أن بعض بطارقة الأرمن أنفذ في سنة اثنتين و خمسين و ثلاثمائة إلى ناصر الدولة رجلين من الأرمن ملتصقين بينهما خمس و عشرون سنة سليمين [٣]، و معهما أبوهما، و أن الالتصاق كان في المعدة، و لهما بطنان، و سرتان، و معدتان، و أوقات جوعهما و عطشهما تختلف، و كذلك أوقات البول و البراز، و لكل واحد منهما صدر و كتفان، و ذراعان، و يدان، و فخذان، و ساقان، و قدمان و إحليل، و كان أحدهما يميل إلى النساء و الآخر يميل إلى الغلمان، و كان أحدهما إذا دخل إلى المستراح/ دخل قرينه معه، و أن ناصر الدولة وهب لهما ألفي درهم، و أراد أن يحدرهما إلى بغداد ثم انصرف رأيه عن ذلك [٤].
أخبرنا محمد بن أبي طاهر، أخبرنا علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال:
حدثني أبو محمد يحيى بن محمد بن فهد، و أبو عمر أحمد بن محمد الخلال، قالا:
حدثنا جماعة كثيرة العدد من أهل الموصل و غيرهم ممن كنا نثق بهم و يقع لنا العلم بصحة ما حدّثوا به لكثرته و ظهوره و تواتره: أنهم شاهدوا بالموصل سنة نيف و أربعين و ثلاثمائة رجلين أنفذهما صاحب أرمينية إلى ناصر الدولة للأعجوبة منهما، و كان لهما نحو من ثلاثين سنة، و هما ملتزقان من جانب واحد و من حدّ فويق الحقو إلى دوين [٥] الابط، و كان معهما أبوهما، فذكر لهم أنهما ولدا كذلك توأما تراهما يلبسان قميصين و سراويلين كل واحد منهما، لباسهما مفردا إلا أنهما لم يكن يمكنهما لالتزاق كتفيهما و أيديهما في المشي لضيق دلك عليهما، فيجعل كل واحد منهما يده التي تلي أخاه من
[١] في الأصل: «عند يرحم».
[٢] في الأصل: من أثق إليه من أهل الموصل».
[٣] في الأصل: «ملتحيين».
[٤] في الأصل: «ثم انصرف رابع عشر ذلك».
[٥] في الأصل: «فوق ... إلى دون».