الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٩ - لا أقبل هدية مشرك
لا أقبل هدية مشرك:
و ذكروا: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قدم الهدي. و سار، فلقي في طريقه طائفة من بني نهد، فدعاهم إلى الإسلام، فأبوا. و أهدوا له لبنا من نعمهم.
فقال: لا أقبل هدية مشرك.
فابتاعه المسلمون منهم [١].
و نقول:
قد تقدمت الإشارة: إلى هذا الأمر في الفصل الذي تحدثنا فيه عن أبي طالب رضوان اللّه تعالى عليه. .
و نعود فنذكر القارئ هنا: بأنه «صلى اللّه عليه و آله» قد عاش في كنف عبد المطلب أولا، ثم في كنف أبي طالب، و قد كان لهما الأيادي البيضاء عليه «صلى اللّه عليه و آله» . . فلولا أنهما كانا على رأس أهل الإيمان في زمانهما لم يجعل اللّه تعالى لهما نعمة عند النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، تستحق الجزاء منه «صلى اللّه عليه و آله» .
و الذي يثير العجب هنا: أنه رغم كون أبي بكر مسلما، و رغم كون النبي «صلى اللّه عليه و آله» يقبل الهدية من المسلم، فإنه لم يقبل الناقة من أبي بكر في ليلة الهجرة إلا بالثمن، مع أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان بأمس الحاجة إليها، ليتمكن من النجاة عليها من كيد قريش.
فهل كان «صلى اللّه عليه و آله» يخشى من أن يمنّ عليه أبو بكر بهذا العطاء؟ ! . .
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣٤.