الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٢ - الخروج إلى العمرة
الخروج إلى العمرة:
و أول ما ما يواجهنا من ذلك هو دلالات هذا التحرك الجديد، الذي يدلنا على الأمور التالية:
١-إن خروج النبي «صلى اللّه عليه و آله» محرما، معظما للبيت، زائرا له، من شأنه أن يطمئن أهل مكة، و من حولها إلى أنه «صلى اللّه عليه و آله» لا يريد الحرب في تحركه هذا، و أن بإمكانهم أن يشعروا بالأمن من هذه الجهة.
و لكن ذلك لا يمنع من أن يعتبر هذا التحرك في الوقت ذاته تحديا لزعماء الشرك، و إقداما جريئا، بل هو الغاية التي ما بعدها غاية في الجرأة. . على أمر يستبطن كسر عنفوان الشرك، و هو يدل على شعور المسلمين بالقوة و العزة، إلى حد أنهم يقتحمون على عدوهم داره، و لا يخشونه.
٢-و فيه أيضا تأكيد على حق الناس بمقدساتهم، و بممارسة عباداتهم بحرية تامة، وفق ما يعتقدونه و حسبما ثبت لهم.
٣-و فيه أيضا إظهار لقريش على أنها باغية و معتدية، و أنها لا تملك من المنطق و الحجة ما يبرر لها ذلك، بل حجتها في هذا البغي هو ما تتوسل به من قوة و قهر، و ما تمارسه من ظلم و عدوان. .
٤-و الأهم من ذلك هو كسر هيبة الشرك و المشركين، و قريش بالذات في المنطقة كلها، و إفساح المجال للناس للاعتقاد بأن بإمكانهم التفكير بعيدا عن الضغوط التي يمارسها عليهم الآخرون، و أن بإمكانهم أن يختلفوا مع قريش و أن يخالفوها إذا وجدوا الحق في خلافها.
٥-إن الناس حين يشعرون بقوة هذا الدين، فإنهم إن لم يتجرأوا على الدخول فيه، سوف تكون لهم الجرأة على الدخول في تحالفات معه، خصوصا