الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٥ - لماذا تثاقل الأعراب عنه؟ !
و سيكون من يتولى المدينة في غياب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» غير مطالب بكثير من الجهد في الحراسة و الحفظ. .
لماذا تثاقل الأعراب عنه؟ !
ذكرت النصوص: أن جماعات من الأعراب الذين كانوا حول المدينة، و كذلك غيرهم قد تثاقلوا عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، خشية من قريش أن يحاربوه، أو أن يصدوه عن البيت، كما صنعوا، و قالوا: أنذهب إلى قوم قد غزوه في عقر داره بالمدينة، و قتلوا أصحابه، فنقاتلهم؟ !
و اعتلّوا بالشغل بأهاليهم و أموالهم، و أنه ليس لهم من يقوم بذلك فأنزل اللّه تعالى تكذيبهم في اعتذارهم هذا، فقال: يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مٰا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ. . [١].
و ذكرت النصوص أيضا: أنه «صلى اللّه عليه و آله» سلك طريق البيداء، و مر فيما بين مكة و المدينة بالأعراب من بني بكر، و مزينة، و جهينة، فاستنفرهم فتشاغلوا بأموالهم، و قالوا فيما بينهم: يريد محمد يغزو بنا إلى قوم معدين في الكراع و السلاح، و إنما محمد، و أصحابه أكلة جزور، لن يرجع محمد و أصحابه من سفرهم هذا أبدا، قوم لا سلاح معهم و لا عدد [٢].
و نقول:
١-ظاهر كلامهم هذا: أنهم أناس يحبون أنفسهم، و يهتمون بمصالحهم، و أن إيمانهم ليس خالصا، و لا صحيحا، لأنهم قد اتخذوا
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٩.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣٤ و موسوعة التاريخ الإسلامي ج ٢ ص ٦٠٢.