الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٩ - هل المدينة في خطر؟ !
هل المدينة في خطر؟ !
و يبقى أمام الباحث أمر هام، و هو أنه لابد من اكتشاف العناصر الأساسية، التي من خلالها انطلق القرار النبوي بدعوة الناس إلى العمرة، و الخروج من المدينة بمعظم العناصر القادرة على الحماية، و المؤثرة في حسابات القوة و الضعف، حتى خلت المدينة أمام الطامعين و الطامحين، و الحاقدين و الموتورين من قبائل الشرك في المنطقة. .
و خلت أيضا أمام يهود خيبر، الذين يبعدون عنها حوالي ثمانين ميلا، و الذين قد يقال: إنهم كانوا قادرين على دخول الحرب مع الإسلام و المسلمين بعشرة ألاف مقاتل، إن لم يكن من اليهود وحدهم، فمنهم و من القبائل المتحالفة معهم في المنطقة. .
و اليهود من أشد الناس حقدا على الإسلام، بعد أن رأوا ما حل بإخوانهم بني النضير، و قينقاع، و قريظة. .
فكيف أمكن أن يتخذ النبي «صلى اللّه عليه و آله» قراره بالخروج بأكثر المقاتلين إلى هذه المسافات البعيدة، و ترك المدينة في هذا المحيط المعادي، الذي يتربص بها الدوائر؟ ! .
و لعلنا نستطيع أن نجيب على هذه التساؤلات على النحو التالي: ١-أما بالنسبة لقبائل العرب المحيطة بالمدينة فإن السرايا الكثيرة التي حركها الرسول «صلى اللّه عليه و آله» قبل الحديبية مباشرة لضرب القوة المعادية، و المتآمرة و المتربصة بهم شرا قد حسمت الأمور مع هؤلاء الأعداء، بصورة تامة. . و قد أضعفتهم و شلت حركتهم من الناحية الاقتصادية. . و أرعبتهم، و أسقطت كبرياءهم، و جعلتهم يعيشون حالة اليأس من إمكانية