الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٠ - إتصالات و مداولات
فقال عروة: و أنت بذلك يا غدر، و اللّه ما غسلت عنك غدرتك بعكاظ إلا أمس، لقد أورثتنا العداوة من ثقيف إلى آخر الدهر.
و جعل عروة يرمق أصحاب النبي «صلى اللّه عليه و آله» بعينه، فو اللّه ما يتنخم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه و جلده، و إذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره، و إذا توضأ كادوا يقتتلوا على وضوئه، و لا يسقط شيء من شعره إلا أخذوه، و إذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، و ما يحدّون النظر إليه، تعظيما له.
فلما فرغ عروة من كلام رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، ورد عليه الرسول «صلى اللّه عليه و آله» مثل ما قال لبديل بن ورقاء، و كما عرض عليهم من المدة. فأتى عروة قريشا، فقال:
يا قوم، إني وفدت إلى الملوك: كسرى، و قيصر، و النجاشي، و إني و اللّه ما رأيت ملكا قط أطوع فيما بين ظهرانيه من محمد في أصحابه، و اللّه إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا، و ليس بملك.
و اللّه ما تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه و جلده، و إذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره، و إذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه أيهم يظفر منه بشيء، و لا يسقط شيء من شعره إلا أخذوه، و إذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، و ما يحدون النظر إليه تعظيما له، و لا يتكلم رجل منهم حتى يستأذن، فإن هو أذن له تكلم، و إن لم يأذن له سكت.
و قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها، قد حرزت القوم.
و اعلموا أنكم إن أردتم منهم السيف بذلوه لكم.