الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٧ - أساليب و نتائج
لكن ذلك كله لم يره كافيا، حتى أرسل إليهم خراش بن أمية.
و قد تعمد أن يحمله على جمل له، يعرف أهل مكة: أنه له، و هو يذكّرهم بحروبهم ضده، و قد أراد «صلى اللّه عليه و آله» لهذا الجمل أن يدخل مكة.
و كان عقر عكرمة بن أبي جهل لهذا الجمل بالذات، لأنه عرف أنه جمل النبي نفسه «صلى اللّه عليه و آله» ، و من أجل أن راكبه رسول من قبل هذا النبي «صلى اللّه عليه و آله» بالذات. . إن ذلك كله قد جعل الناس يتسامعون بهذا الأمر، و أن يفشو و يشيع في مكة، و يتردد خبره فيها من أدناها إلى أقصاها. فيشعر الناس كلهم بأن محمدا «صلى اللّه عليه و آله» قريب منهم، و أن رسوله بينهم، و أن جمله يعقر في بلدهم و أن هذا الجمل قد أخذ منهم! !
و لكن ذلك أيضا لم يكن كافيا و لا مقنعا، فقد كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» يريد أن تطول مدة وجود رسوله في مكة، و أن يكون معه عشرة آخرون، لابد أن يلتقوا أيضا بآخرين، من أقرانهم، و معارفهم، و أن يشعر الناس بواقع الرحمة، و بالحنان و الرفق بينهم و بين هؤلاء الوافدين. و أن يترددوا إلى بيوت مكة، و أن يتحركوا ذهابا و إيابا في شعابها. . فإن ذلك كله كان مطلوبا لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و يدخل ضمن خطته في دفع الأمور باتجاه الحسم، الذي تخشاه قريش كل الخشية، و تأباه-من ثم-كل الإباء. .
و كان ما أراده اللّه و رسوله. . و خاب اولئك الظالمون الجبارون و الجاحدون.
الثاني: قد تقدم: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» طلب من عثمان أن يدخل بيوت المؤمنين في مكة، و يبشرهم بقرب ظهور الإسلام في هذا البلد.