الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٩ - رسالة شفوية، أم كتاب؟ !
إلى أن ثمة معادلات جديدة قد ظهرت، و أن عليهم أن لا يصموا آذانهم عن هذا النداء، و أن لا يتجاهلوا هذه الدعوة، فقد أظهرت الأيام: أن الأمور غير مستتبة لقريش، و أن كلمتها ليست هي الأخيرة، ليس فقط في المحيط الذي حولها، و إنما في داخل مكة أيضا. .
و سوف تظهر نتائج ذلك كله بصورة سريعة، و تتجلى على شكل أحداث تتلاحق و تتسارع، بحيث تفقد قريش معها كل اختيار، حتى تجد نفسها أسيرة واقع، لم يكن يخطر في بالها، أو يمر في خيالها أن تنتهي الأمور إليه. .
رسالة شفوية، أم كتاب؟ ! :
و النصوص، و إن اكتفت بالقول: إن عثمان قال لقريش: كذا و كذا. .
و لكن هناك نصا آخر يصرح: بأن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد كتب لهم معه كتابا بذلك [١].
و قد يكون ما يذكرونه عن عثمان، من أنه قال: كذا و كذا، إنما أرادوا به التعبير عن مضمون هذا الكتاب.
و لعل إرسال الكتاب المدون إليهم هو الأولى، و ذلك لأن ذلك معناه: زيادة درجة الأمان لحامله، حيث يرى الناس: أنه مجرد رسول، و بذلك يقطع الطريق على اتهامه بأنه يتجاوز حدود ما أوكل إليه. .
كما أن الكتاب يكون أوثق في إقامة الحجة عليهم، و أشد وقعا على نفوسهم، و هو يشكل نقطة ارتكاز تستقر عليها اللفتة الذهنية حين تتحرك
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ١٦.