الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٨ - عبر و عظات
و إبطال كيد الظالمين.
٣-و لابد أن يتذكر الناس كلهم قول عبد المطلب لأبرهة، الذي هزّ كيانه، و تطامن له كبرياؤه: إن للبيت رب يمنعه.
٤-إن عبد المطلب حين انصرف من عند أبرهة مرّ بالفيل، فقال له: يا محمود، فحرك الفيل رأسه، فقال له: أتدري لم جاؤوا بك؟ !
قال الفيل برأسه: لا.
فقال: عبد المطلب جاؤوا بك لتهدم بيت ربك، أفتراك فاعل ذلك؟
فقال برأسه: لا. فانصرف عبد المطلب إلى منزله [١].
إن على الناس أن يتذكروا ما قاله عبد المطلب للفيل، حيث ناداه باسمه «محمود» ، أو وصفه بهذا الوصف. ثم امتناع ذلك الفيل عن دخول الحرم للتعرض للكعبة، الأمر الذي اوجب انفجار غضب سائقيه عليه، فقطعوه بسيوفهم. .
٥-إن في هذا الأمر إلماحا إلى: أن موضوع الإيمان باللّه، و الخضوع لإرادته، أو التمرد عليه، لا يختص بالبشر، بل هو يشمل سائر مخلوقات اللّه تبارك و تعالى، كما أشرنا إليه أكثر من مرة في هذا الكتاب و في غيره، و أوردنا له الشواهد الكثيرة من كتاب اللّه، و من النصوص عن المعصومين «عليهم السلام» ، و من الوقائع التاريخية المختلفة. .
[١] نور الثقلين ج ٥ ص ٦٧٠ و ٦٧١ و ٦٧٥ و البرهان (تفسير) ج ٤ ص ٥٠٧ و ٥٠٨ و كنز الدقائق ج ١٤ ص ٤٤٦ و ٤٤٧ و ٤٣٨ و ٤٤٠ و ٤٤١ و الكافي ج ١ ص ٤٤٧ و ٤٤٨ و ج ٤ ص ٢١٦ و تفسير القمي ج ٢ ص ٤٤٢-٤٤٤.