الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٠ - إستنفار العرب و مراسم السفر
الشروع في السفر، و لبس ثوبين، و ركب راحلته من عند باب بيته. .
و لعل هذه التصرفات التي لم تعهد منه في سائر أسفاره، هي للتأكيد على أن هذا السفر يختلف عن غيره مما سبقه، فهو سفر له حرمته، و له مراسمه الخاصة به، التي تتوافق مع حالة التعظيم و التقديس لبيت اللّه عز و جل، من حيث إنه يمهد لإطلالة على واحة من العبادات الروحية بما يناسبها من حركات، و تصرفات. .
و قد ظهر من رؤياه التي أخبر بها أصحابه، و من إعلانه لوجهة سيره، أن الهدف هو أداء مراسم العمرة، ما يؤكد هذه الحقيقة، و يزيل أي احتمال في أن تكون هناك أهداف قتالية، و عمليات حربية. .
بل إن قوله في رؤياه: إنه يعرّف مع المعرّفين، أي أنه يحضر عرفة، دليل قاطع على أن المراد ليس هو العمرة، و إنما هو أداء مراسم الحج التي تتضمن الوقوف بعرفات. و ليس في العمرة ذلك.
فإخباره لهم: أنه يريد العمرة دليل على أن هذا السفر ليس هو التعبير لتلك الرؤيا التي أخبرهم بها. فما معنى امتناعهم عن الإحلال حينما أمرهم بذلك؟ ! و ما معنى استدلالهم عليه بتلك الرؤيا التي تضمنت إسقاط دعواهم هذه بصورة دقيقة و صريحة؟ !
و قد أكد هذه الأجواء أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أحرم من ذي الحليفة، و صلى بالمسجد الذي بها ركعتين، و ركب من باب المسجد هناك، و انبعثت به راحلته، و هو مستقبل القبلة، و أشعر البدن هناك و هي موجهات إلى القبلة، و قلدها، و كذلك فعل المسلمون معه.
فهذه الأجواء كلها تشير إلى أنه لا يريد حرب أحد، فإن المحرم لا يحارب.