الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٨ - خيارات لو أن قريشا تلجأ إليها! !
بلدح أم ذو طوى؟ :
و قد ذكرت الروايات المتقدمة: أن قريشا و من تابعها من ثقيف، و غيرها من القبائل قد تجمعوا في مكان يقال له: (بلدح) ، و عسكروا هناك، و وضعوا العيون على الجبال، و تستمر الرواية لتقول: إن بسر بن سفيان الذي لقي النبي «صلى اللّه عليه و آله» بغدير الأشطاط، وراء عسفان قد قال للنبي الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» : إنهم «قد نزلوا بذي طوى» .
و من الواضح: أن (بلدح) هو واد غربي مكة-كما يقول ياقوت [١].
و أما ذو طوى، فهو: واد في طريق التنعيم إلى مكة [٢].
خيارات لو أن قريشا تلجأ إليها! !
و يستوقفنا هنا: قول رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : يا ويح قريش لقد أكلتهم الحرب. ماذا عليهم لو خلوا بيني و بين سائر العرب، فإن هم أصابوني الخ. .
و نقول:
إن نظرة منصفة إلى واقع الحال تعطينا: أن هذا الكلام من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ما هو إلا رسالة ذات مغزى عميق و دقيق، يريد
[١] معجم البلدان (ط سنة ١٣٨٨ ه) ج ١ ص ٤٨٠ و البحار ج ١٨ ص ٣٧ و مقدمة فتح الباري ص ٨٨ و تاريخ مدينة دمشق ج ٢٥ ص ٢٩٨ و ج ٣٩ ص ٧٧ و السيرة النبوية لابن كثير ج ١ ص ١٥٩.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٨٢ و عن فتح الباري ج ٧ ص ١٠٨ و تاريخ مدينة دمشق ج ٩ ص ٥٠٨.