الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٠ - عثمان إلى مكة
أخاف قريشا على نفسي، و قد عرفت قريش عداوتي لها، و ليس بها من بني عديّ من يمنعني، و إن أحببت يا رسول اللّه دخلت عليهم.
فلم يقل له رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» شيئا.
فقال عمر: يا رسول اللّه، و لكني أدلك على رجل أعز بمكة مني، و أكثر عشيرة و أمنع، و إنه يبلغ لك ما أردت: عثمان بن عفان! !
فدعا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عثمان، فقال: «اذهب إلى قريش و أخبرهم: أنّا لم نأت لقتال، و إنما جئنا عمّارا، و ادعهم إلى الإسلام» .
و أمره أن يأتي رجالا بمكة مؤمنين و نساء مؤمنات، فيدخل عليهم، و يبشرهم بالفتح، و يخبرهم: أن اللّه تعالى-و شيكا أن يظهر دينه بمكة حتى لا يستخفى فيها بالإيمان.
فانطلق عثمان إلى قريش، فمر عليهم ببلدح، فقالوا: أين تريد؟
فقال: بعثني رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إليكم لأدعوكم إلى الإسلام، و إلى اللّه جل ثناؤه، و تدخلون في الدين كافة، فإن اللّه تعالى مظهر دينه، و معز نبيه.
و أخرى: تكفون، و يكون الذي يلي هذا الأمر منه غيركم، فإن ظفر برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فذلك ما أردتم، و إن ظفر كنتم بالخيار بين أن تدخلوا فيما دخل فيه الناس، أو تقاتلوا و أنتم وافرون جامّون. إن الحرب قد نهكتكم و أذهبت الأماثل منكم.
و أخرى: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يخبركم: أنه لم يأت لقتال