الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٦ - المنطق القبائلي، و المنطق الإيماني
لهم الأمن و الفوز و الفلاح في الآخرة. .
بل إن ذلك كله يجعل هذا الإنسان ليس فقط لا يهتم بالحفاظ على نفسه و حياته، و إنما هو يلتذ و يسعد حين يضحي بالنفس و المال، و الولد، على قاعدة: «فزت و رب الكعبة» ، كما أن طعم الموت لابد أن يصبح لديه أحلى من العسل. .
ثم هو لابد أن يحزن، و يبكي، و يتحسر إذا فاته ذلك.
و بذلك يظهر: أن رابطة العشيرة، و المصلحة، و حمية الجاهلية، و ما إلى ذلك سوف لا يبقى لها تأثير يذكر في الدفع، أو في الرفع. .
و قد أثبتت الوقائع في بدر و سواها هذه الحقيقة بما لا مزيد عليه.
المنطق القبائلي، و المنطق الإيماني:
و قد حاول ابن مسعود أن يقدم لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» معادلة ترتكز إلى المنطق العشائري، و إلى القيم الجاهلية، في مغازيها و مراميها، و ذلك حين طالبه بالنظر في خيارين كلاهما مرفوض عشائريا و جاهليا، و هما:
١-أن يحتاج قومه بالحرب، و هذا أمر لا ترضاه العقلية العشائرية، و تعتبره من موجبات العار الذي لا يقدم عليه أحد يلتزم بهذا المنطق، قال عروة: أن تجتاح قومك، و لم يسمع برجل اجتاح قومه، و أهله قبلك.
٢-أن تكون نتيجة الحرب هي: أن يفر عنه أصحابه الذين هم أشواب [١]من الناس، فيأسره قومه، و هذا أمر لا يرضاه لنفسه، فإن الأسر عار و ذل أيضا. .
[١] أي خليط.