الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٧ - المنطق القبائلي، و المنطق الإيماني
و اللافت هنا: أن عروة قد استند في حصر الأمر بهذين الخيارين إلى أن قريشا قد أظهروا الحقد و التصميم على حربه، و لبسوا جلود النمور، و هم يقسمون باللّه أن لا يخلوا بينه و بين البيت. .
و يا ليت عروة بن مسعود يتذكر: أولا: إن قريشا أهل محمد «صلى اللّه عليه و آله» و قومه، فلماذا يلبسون لابن عشيرتهم و لمن هو في جملة أهلهم جلود النمور، و لماذا يحقدون عليه، و يصرون على حربه، فإن المفروض هو: أن يعالج المنطق القبلي هذه الظاهرة، و أن يقضي عليها، و أن يزول حقدهم عليه، و ممانعتهم و منعهم إياه من دخول حرم اللّه لنفس هذا السبب، و هو كونهم أهله، و عشيرته. .
ثانيا: إن ما يريدون منعه منه و عنه ليس لهم فيه حق، فإنه بيت اللّه، و هم مجرد خدم و سدنة لهذا البيت، و لا يرضى حتى منطقهم الجاهلي بمنع أحد من حجه أو من عمرته، أو من زيارة بيت ربه سبحانه و تعالى. .
ثالثا: إن هؤلاء الأهل و العشيرة قد ظلموا أخاهم و سيدهم، و أقدس رجل فيهم، و أخرجوه و من معه من بلده و أهله، و ماله، من غير ذنب أتاه إليهم. . و قد آذوه و حاولوا قتله، و استئصال شأفته، و إبادة خضرائه في حروبهم ضده. . فلماذا فعلت قريش ذلك؟ ! . .
مع أنه-حسب منطق ابن مسعود-: لم يسمع برجل اجتاح قومه و أهله قبلهم. . فلماذا جرّت باؤهم في ذلك كله. . و لم تجر باء محمد «صلى اللّه عليه و آله» هذه المرة؟ ! و لو بمقدار أن يسمحوا له بزيارة بيت ربه، ثم يرجع عنهم من دون قتال، و لا حتى جدال. .
رابعا: لو أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و من معه أصروا على