الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٣ - بيعة الرضوان و شائعة قتل عثمان
و لكن قريشا تطرح الأمور بهذه الطريقة التضليلية انسياقا مع كبريائها، و توسلا لتحقيق مآربها. .
و قد أوجب ذلك تصدعا قويا في صفوف الشرك، و ظهرت الإنقسامات، و تجلى الضعف، كما أظهرته الوقائع في الحديبية و بعدها. .
بيعة الرضوان و شائعة قتل عثمان:
و قد زعموا: أن السبب في دعوة الناس إلى بيعة الرضوان هو الشائعة التي سرت في الناس: من أن عثمان قد قتل في مكة. .
فدعا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» الناس إلى البيعة. .
و نقول:
إن كون سبب البيعة هو هذه الشائعة موضع شك كبير، لأنهم يقولون: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد بايع عن عثمان أيضا. . و ذلك بأن وضع-أو ضرب-إحدى يديه على الأخرى، و قال: «اللهم إن هذه عن عثمان الخ. .» [١].
فإن صح هذا، فهو يدل على: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» و الناس كانوا يعلمون بحياة عثمان، فكيف يزعم الزاعمون: أن شائعة قتله كانت السبب في أخذ البيعة من الناس؟ !
و دعوى: جواز أن يكون النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد عرف بحياته بعد البيعة، ليس لها شاهد يؤيدها، بل هي مجرد توهم و اقتراح لعله من
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ١٧ و كتاب الأربعين للشيرازي ص ٥٨٨ و الإصابة ج ٤ ص ٣٧٨ و العبر و ديوان المبتدأ و الخبر ج ٢ ق ٢ ص ٣٤ و الصراط المستقيم ج ٣ ص ٣٤.