الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩ - ٢-بعث زيد بن حارثة إلى أم قرفة
يفقدهم قوتهم الاقتصادية، و أن يهزمهم نفسيا، و يضعف من درجة إصرارهم على الحرب، حين يدب اليأس و تثور أمامهم شكوك قوية في قدرتهم على النيل من هذه القدرة الضاربة، بل قد لا يحصلون إلا على الهزائم، و لا يحصدون إلا الخيبة، و البوار و الخسران. . الأمر الذي لا بد أن يثير أمامهم ضرورة التفكير في السعي إلى تجنب هذه الحرب التي تتنامى احتمالات خسرانهم فيها. .
٢-بعث زيد بن حارثة إلى أم قرفة:
و في شهر رمضان من سنة ست، بعث «صلى اللّه عليه و آله» زيد بن حارثة إلى أم قرفة، فاطمة بنت ربيعة بن زيد الفزاري، بناحية وادي القرى، على سبع ليال من المدينة.
و كان سببها: أن زيد بن حارثة خرج في تجارة إلى الشام، و معه بضائع لأصحاب النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فلما كانوا بوادي القرى لقيه أناس من فزارة، من بني بدر، فضربوه، و ضربوا أصحابه، و ظنوا: أنهم قتلوا، و أخذوا ما كان معهم.
فقدم على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فأخبره، و نذر زيد أن لا يغسل رأسه من جنابة حتى يغزو بني فزارة. فلما برئ من جراحته، بعثه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إليهم، و أمره بأن يكمن بأصحابه بالنهار، و يسير بهم بالليل، ففعل، و كان معه دليل من بني فزارة.
فعلم بنو فزارة بالأمر، فراقبوا الطريق. و لكن الدليل-حين لم يبق لهم إلى بني فزارة سوى مسيرة ليلة-ضل الطريق الذي كان بنو فزارة يرصدونه،