الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٣ - الشورى في الحديبية
الشورى في الحديبية:
و قد حاول البعض أن يدّعي: «أن في عامة تصرفات الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، ما يدل على مشروعية الشورى، و ضرورة تمسك الحاكم بها.
و عمل النبي «صلى اللّه عليه و آله» هنا يدل على طبيعة هذه الشورى، و المعنى الذي شرعت من أجله. فالشورى في الشريعة الإسلامية مشروعة، و لكنها ليست ملزمة. و إنما الحكمة منها استخراج وجوه الرأي عند المسلمين، و البحث عن مصلحة قد يختص بعلمها بعضهم دون بعض، أو استطابة لنفوسهم.
فإذا وجد الحاكم في آرائهم ما سكنت نفسه إليه، على ضوء دلائل الشريعة الإسلامية و أحكامها أخذه، و إلا كان له أن يأخذ بما شاء، شرط أن لا يخالف نصا في كتاب و لا سنة، و لا إجماعا للمسلمين. .
و لقد وجدنا أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» استشار أصحابه في الحديبية، و أشار عليه أبو بكر بما قد علمت.
قال له: إنك يا رسول اللّه خرجت عامدا لهذا البيت، فتوجه له، فمن صدنا عنه قاتلناه.
و لقد وافقه النبي «صلى اللّه عليه و آله» في بادئ الأمر، و مضى مع أصحابه، متوجها إلى مكة حتى إذا بركت الناقة، و علم أنها ممنوعة، ترك الرأي الذي كان قد أشير به عليه.
و أعلن قائلا: و الذي نفسي بيده، لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات اللّه إلا أعطيتهم إياها.
و حينئذ تحول العمل عن ذلك الرأي الذي أبداه أبو بكر إلى أمر