الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٥ - تحليل ابن مسعود ليس دقيقا
كان يطرح الأمور مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» وفق تحليله الذي كان يراه منطقيا و معقولا. .
فهو قد اعتبر نصرة الأوشاب-و هم الخليط غير المتجانس-لا تنتهي إلى نتيجة؛ لأنهم يندفعون إلى الأمور كأفراد استنادا إلى إحساسهم الداخلي، بما يحققه لهم هذا الاندفاع من نتائج، فإذا كان يرى نفسه فردا منقطعا عن عشيرته، فسوف يرى من هذه النتائج ما يتناسب مع حجمه كفرد. فإذا وازن بينها و بين الثمن الذي قد يدفعه من أجلها، ألا و هو نفسه التي هي أعز ما في الوجود عليه، فسيرى أنه مغبون في هذه الصفقة، فتدعوه نفسه للفرار.
أما إذا كانت له عشيرة تشاركه في هذه الاهتمامات، أو كان لديه رصيد معنوي يرى نفسه مطالبا بحفظه، و بالدفاع عنه، فإنه يشعر بوجود من و ما تتوفر لديه حوافز الدفاع عنه و حفظه.
و سوف تختلف نظرته إلى طبيعة المنافع التي سوف يحصل عليها، حيث سيرى أنها أصبحت بحجم عشيرته كلها. فإذا كبرت في عينه النتائج، و تضاءلت احتمالات الخسارة، و أصبح هناك شعور أكبر بالأمن، فإن الاندفاع في الحرب، و الإصرار على تحقيق النصر فيها سوف يكون أكبر، و احتمالات حصول هذا النصر أكثر و أوفر. .
و لكن قد غاب عن ذهن عروة بن مسعود: أن الإيمان باللّه سبحانه، و بالجنة و النار، و بالثواب و العقاب، و أن ترسيخ حب اللّه، و حب الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، و حب الحق، و حب الإيمان و تنامي ذلك في القلب و في الروح-إن ذلك-لابد أن يضاعف من اندفاع الناس للدفاع عما يحبون، و أن يسهل عليهم ما يصيبهم في هذه الحياة الدنيا، إذا كان يوجب