الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٠ - أبو طالب يستسقي بالرسول صلّى اللّه عليه و آله ثلاث مرات
و قائل منهم يقول: اعتمدوا مناة الثالثة الأخرى.
فقال شيخ و سيم، حسن الوجه، جيد الرأي: أنى تؤفكون، و فيكم بقية إبراهيم، و سلالة إسماعيل؟ !
قالوا: كأنك عنيت أبا طالب؟
قال: إيها.
فقاموا بأجمعهم، وقمت معهم، فدققنا عليه بابه، فخرج إلينا رجل حسن الوجه، عليه إزار قد اتشح به، فثاروا إليه، فقالوا: يا أبا طالب، أقحط الوادي، و أجدب العيال! فهلم فاستسق لنا! !
فخرج أبو طالب، و معه غلام، كأنه شمس دجنة، تجلت عليه سحابة قتماء، و حوله أغيلمة. فأخذه أبو طالب، فألصق ظهره بالكعبة، ولاذ بأضبعه الغلام، و ما في السماء قزعة. فأقبل السحاب من ههنا و ههنا، فأغدق و اغدودق، و انفجر له الوادي، و أخصب النادي و البادي.
و في ذلك يقول أبو طالب:
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه
ثمال اليتامى عصمة الأرامل
يلوذ به الهلاك من آل هاشم
فهم عنده في نعمة و فواضل
و قال ابن سعد: حدثنا الأزرق، حدثنا عبد اللّه بن عون، عن عمرو بن سعيد: أن أبا طالب قال: كنت بذي المجاز مع ابن أخي، يعني النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فأدركني العطش، فشكوت إليه، فقلت: يابن أخي قد عطشت. و ما قلت له ذلك، و أنا أرى عنده شيئا إلا الجزع، قال: فثنى وركه.
ثم قال: يا عم عطشت؟
قلت: نعم.