الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٣ - الرواية الأقرب إلى الاعتبار
أنها نزلت لما خرج رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى الحديبية، يريد مكة.
فلما وقع الخبر إلى قريش بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس، كمينا، يستقبل رسول اللّه، فكان يعارض النبي «صلى اللّه عليه و آله» على الجبال.
فلما كان في بعض الطريق، و حضرت صلاة الظهر، فأذن بلال، فصلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بالناس، فقال خالد بن الوليد: لو كنا حملنا عليهم، و هم في الصلاة لأصبناهم، فإنهم لا يقطعون صلاتهم، و لكن تجيء لهم الآن صلاة أخرى، و هي أحب إليهم من ضياء أبصارهم، فإذا دخلوا في الصلاة أغرنا عليهم.
فنزل جبرئيل «عليه السلام» على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بصلاة الخوف في قوله: وَ إِذٰا كُنْتَ فِيهِمْ. . الآية [١].
فليس في هذه الرواية أي شيء مما أوجب الإشكال على الرواية الأخرى التي ناقشناها آنفا. . سوى هذه العبارة الأخيرة، التي قد يفهم منها أن الآية قد نزلت و أن تشريع صلاة الخوف قد حصل في هذه المناسبة. . مع أن هناك رواية عن أهل البيت «عليهم السلام» تصرح: بأن ذلك قد كان في غزوة ذات الرقاع [٢].
و يمكن تجاوز هذا الإشكال إذا كان المراد: أن جبرئيل «عليه السلام» قد نزل على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و أخبره بنية المشركين، و أن
[١] البرهان (تفسير) ج ١ ص ٤١١.
[٢] راجع البرهان (تفسير) ج ١ ص ٤١١ و من لا يحضره الفقيه ج ١ ص ٢٩٣ و وسائل الشيعة ج ٥ ص ٤٧٩ و الكافي ج ٣ ص ٤٥٦ و تهذيب الأحكام ج ٣ ص ١٧٢.