الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٠ - النساء و البيعة
٣-إن ذلك يظهر تصميم المجتمع الإيماني على الحصول على حقوقه، و يشير إلى قريش بحقيقة: أن الأمر ليس صراعا على النفوذ، بهدف الحصول على مكاسب لفريق يريد أن يجعل من نفسه حاكما و مهيمنا. .
بل القضية أكبر من ذلك، و أخطر، فإن المجتمع الإيماني يرى: أنه إنما يطالب بحقوقه من حيث إن عناصره يحملون صفة الإنسانية، فكل من له هذه الصفة فلا بد من أن ينال حقوقه بغض النظر عن خصوصياته الفردية، مثل اللون، أو العرق، أو السن، أو غير ذلك.
و قد عبّر عن ذلك عروة بن مسعود، حين قال لقريش: «و اللّه لقد رأيت معه نساء ما كنّ ليسلمنه على حال» [١].
و هذا يفسر لنا: أخذه «صلى اللّه عليه و آله» البيعة منهن بالطريقة التي تناسب حالهن، و تراعي الأحكام الشرعية معهن، فقد قال الشيخ المفيد «رحمه اللّه» :
«و كان أمير المؤمنين «عليه السلام» المبايع للنساء عن النبي «عليه السلام» . و كانت بيعته لهن يومئذ: أن طرح ثوبا بينه و بينهن، ثم مسحه بيده. فكانت مبايعتهن للنبي «صلى اللّه عليه و آله» بمسح الثوب، و رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يمسح ثوب علي بن أبي طالب «عليه السلام» مما يليه. .» [٢].
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٥.
[٢] الإرشاد للمفيد (ط مؤسسة آل البيت) ج ١ ص ١١٩ و البحار ج ٢٠ ص ٣٥٨ و موسوعة التاريخ الإسلامي ج ٢ ص ٦٢٢.