الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٦ - إتصالات و مداولات
يتنافى مع ما روي عنه «صلى اللّه عليه و آله» من أنه لا يقبل هدية مشرك. و قد تقدم ذلك في الفصل الذي تحدثنا فيه عن إيمان أبي طالب، فراجع.
فقبوله «صلى اللّه عليه و آله» هديتهما يدل على تقدم إسلامهما. و يدل على ذلك أيضا، ما صرحت به هذه الرواية، من أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد دعا لعمرو بقوله: «فبارك اللّه في عمرو» .
إتصالات و مداولات:
لما اطمأن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بالحديبية: جاءه بديل بن ورقاء في رجال من خزاعة، منهم: عمرو بن سالم، و خراش بن أمية، و خارجة بن كرز، و يزيد بن أمية. و كانوا عيبة نصح لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بتهامة، منهم المسلم، و منهم الموادع. لا يخفون عنه بتهامة شيئا.
فلما قدموا على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» سلموا، فقال بديل بن ورقاء: جئناك من عند قومك، كعب بن لؤي، و عامر بن لؤي، قد استنفروا لك الأحابيش و من أطاعهم، قد نزلوا أعداد مياه الحديبية، معهم العوذ المطافيل، و النساء و الصبيان، يقسمون باللّه لا يخلون بينك و بين البيت حتى تبيد خضراؤهم.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «إنّا لم نأت لقتال أحد، إنما جئنا لنطوف بهذا البيت، فمن صدنا عنه قاتلناه، إن قريشا قد أضرت بهم الحرب و نهكتهم، فإن شاؤوا ماددتهم مدة يأمنون فيها، و يخلون فيما بيننا و بين الناس-و الناس أكثر منهم.
فإن أصابوني فذلك الذي أرادوا.