الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٤ - إن أحببت دخلت عليهم
و اللّه-قلة و ذلة» [١].
و راجع ما قاله خالد بن الوليد لعمر حول هذا الأمر [٢].
و ذلك كله يؤكد لنا: أن ما يدّعونه من أن الإسلام قد عز بعمر، و أنه قد ناضل قريشا حينما أسلم، لو صح-و هو غير صحيح جزما-فلا بد أن يكون بالاستناد إلى قوته الشخصية و بطشه، و أنه لم يفعل ذلك بالاستناد إلى قبيلته، و لا بالاعتماد على نفوذها و زعامتها. .
غير أننا نقول: أين كان هذا البطش عنه في أحد، و الخندق، و حنين، و خيبر، و قريظة و. . و. . ؟ ! و لماذا فر في مختلف المشاهد الصعبة، و لم يظهر شيئا من هذا في أي منها؟ !
و لماذا لا يعتمد على نفسه و على قوته الشخصية أيضا في حمل رسالة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى قريش؟ خصوصا مع علمه: بأن الاعتداء على حامل الرسالة عيب عند العرب، و هذا يوفر له درجة من الطمأنينة و الأمن حسبما أوضحناه. .
إن أحببت دخلت عليهم:
ثم يأتي قول عمر، في آخر كلامه: «و إن أحببت يا رسول اللّه دخلت عليهم» ليكون بمثابة رصاصة الرحمة القاتلة لكل احتمال يمكن أن يكون في
[١] كتاب سليم بن قيس ص ١٤٠ و شرح النهج للمعتزلي ج ١٧ ص ٢٧٢ و كنز العمال ج ١٠ ص ٢٩٥ و تاريخ مدينة دمشق ج ٢٣ ص ٤٥٤.
[٢] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٨٢١ و عن كنز العمال ج ٥ ص ٢٩٥ عن ابن عساكر، عن الواقدي.