الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٨ - إتصالات و مداولات
قال: ألست بالولد؟
قالوا: بلى.
و كان عروة لسبيعة بنت عبد شمس القرشية.
قال: «ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ لنصركم، فلما تبلّحوا علي نفرت إليكم بنفسي، و ولدي، و من أطاعني؟
قالوا: قد فعلت، ما أنت عندنا بمتهم.
قال: إني لكم ناصح، و عليكم شفيق، لا أدخر عنكم نصحا، فإن بديلا قد جاءكم بخطة رشد لا يردها أحد أبدا، إلا أحد شر منها. فاقبلوها منه، و ابعثوني حتى آتيكم بمصداقها من عنده، و أنظر إلى من معه، و أكون لكم عينا آتيكم بخبره.
فبعثته قريش إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فجاء رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فقال: يا محمد، تركت كعب بن لؤي، و عامر بن لؤي على أعداد مياه الحديبية، معهم العوذ المطافيل، قد استنفروا لك الأحابيش و من أطاعهم، قد لبسوا جلود النمور، و هم يقسمون باللّه لا يخلون بينك و بين البيت حتى تجتاحهم، و إنما أنت و من قاتلهم بين أحد أمرين أن تجتاح قومك، و لم يسمع برجل اجتاح قومه و أهله قبلك. أو بين أن يخذلك من ترى معك، و إني و اللّه لا أرى معك وجوها، و إني لا أرى إلا أوباشا.
و في رواية: فإني لأرى أوشابا [١]من الناس، لا أعرف وجوههم و لا أنسابهم، و خليقا أن يفروا و يدعوك.
[١] الأوشاب: الأوباش، و الأخلاط من الناس، انظر المعجم الوسيط ٢/١٠٤٥.