الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٦ - المغيرة قائم بالسيف خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
المغيرة قائم بالسيف خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
لقد ذكروا فيما تقدم: أن المغيرة كان قائما على رأس رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بالسيف، و أنه منع عروة بن مسعود من أن يلمس لحية النبي «صلى اللّه عليه و آله» . .
و قد ردوا على هذه الرواية بما روي: من أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد نهى عن القيام على رأس الجالس.
ثم أجابوا: بأن الممنوع هو: ما كان منه على وجه العظمة و الكبر. أما قيام المغيرة، على رأس النبي «صلى اللّه عليه و آله» فكان بقصد الحراسة، و نحوها من ترهيب العدو [١].
و نقول:
إن هذا غير مقبول:
أولا: لأن الحراسة و ترهيب العدو لا يحتاجان إلى هذا القيام، لإمكان حصولهما بأساليب و طرائق أخرى غير القيام على رأس النبي «صلى اللّه عليه و آله» .
ثانيا: إن المنهي عنه هو نفس هذا المظهر، الذي هو من مظاهر الكبر و العظمة، و إن لم يكن الجالس متكبرا و لا طالبا للعظمة. . فهو نظير التشبه بالكفار و أهل الفسوق، فإن ما يبغضه اللّه هو السعي لإيجاد الشبه، بالإضافة إلى ظهور نفس هذا الشبه أيضا، فإن اللّه لا يرضى أن يظهر رسم
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٧٤ و التراتيب الإدارية ج ١ ص ٣٤٦ و فتح الباري ج ٥ ص ٢٤٩ و عون المعبود ج ٧ ص ٣١٧ و ج ١٢ ص ٢٦٥.