الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٨ - توضأ، و تمضمض، ثم مج في الدلو
كما أن رواية البراء قد صرحت: بأن البئر فاضت حتى جرت نهرا.
و قال بعضهم: إن وجه الجمع بين تلك الروايات المتناقضة في من نزل بالسهم، هو: أنهم جميعا قد تعاونوا على ذلك [١].
إن صحة هذا الجمع تتوقف على الصعوبة البالغة في النزول إلى البئر، بحيث يحتاج النازل إليها إلى مساعدة، مع أنه لا دليل يثبت ذلك.
و لو فرضنا: صحة ذلك، و أنهم عاونوا حامل السهم على النزول، فهل يصح قول كل واحد منهم: إنه هو الذي نزل بالسهم؟ ! . .
أما قول الزرقاني: تعاونوا على ذلك بالحفر و غيره. فهو غير ظاهر الوجه.
فما معنى هذا الكلام؟ ! أو ليست الحفرة كانت موجودة؟ ! و كانت بئرا واحدة، حسبما صرحوا به؟ ! . .
أم أن تلك البئر كانت قد ردمت، و كانت بحاجة إلى حفر جديد؟ ! فلماذا كان الناس حولها و يتبرضونها؟ ! و لماذا لم تصرح الروايات بغير تثوير موضع الماء بالسهم؟ ! و لماذا؟ ! و لماذا؟ !
توضأ، و تمضمض، ثم مج في الدلو:
ثم إن الروايات قد ذكرت: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد توضأ، و مضمض فاه، ثم مج في الدلو، و بعثها فصبت في البئر، و أثير ماؤها
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٧٣ و السيرة النبوية لدحلان ج ١ ص ٤٨٤ و شرح المواهب للزرقاني ج ٣ ص ١٨١ و الإصابة (ط دار الكتب العلمية) ج ٢ ص ٢٠٦ و عن فتح الباري ج ٥ ص ٢٤٥.