الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤١ - إستغفار الرسول صلّى اللّه عليه و آله لابن أبي
عليه و آله» قد نهى عن الاستغفار لأمه في غزوة بني لحيان، و قد كان ذلك قبل الحديبية.
بل هم يزعمون: أن قوله تعالى: مٰا كٰانَ لِلنَّبِيِّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ. . [١]قد نزلت قبل الهجرة بثلاث سنوات [٢].
و لم تقيّد الرواية هذا النهي بما يوجب التفريق بين المشرك المستتر بشركه، و المشرك المعلن به. .
غير أننا نقول:
إنه لابد من تقييد هذه الآية و سواها، بأن المقصود هو: الشرك المعلن دون سواه، لأن المطلوب من النبي «صلى اللّه عليه و آله» هو معاملتهم بما يوجبه ظاهر حالهم. . لا بما علمه «صلى اللّه عليه و آله» من خلال علمه الخاص، و هو علم النبوة. .
فإذا كانوا يعلنون أنهم على الإسلام، يمارسون شعائره، فلا يجوز إنكار ذلك عليهم، و لا فضح أمرهم، و ذلك تأليفا لهم على الإسلام، و لكي يعيشوا في أجوائه، ليدخل الإيمان في قلوبهم بصورة تدريجية، و ليمكن أيضا لأبنائهم و عشائرهم و من يلوذ بهم، أو يتصل بهم أن يعيشوا مع المسلمين، و ليروا بأم أعينهم محاسن هذا الدين، كما هو ظاهر.
فالنهي عن الاستغفار للمشرك، إنما هو بالنسبة للمعلن بشركه، لا
[١] الآية ٦ من سورة المنافقون.
[٢] راجع: كتابنا «ظلامة أبي طالب» ، و قد تقدم في الجزء السابق من هذا الكتاب، حين الحديث عن استغفار النبي «صلى اللّه عليه و آله» لأمه: أن هذه الآية: إنما نزلت لتأكيد إيمان أبي طالب «رحمه اللّه» فراجع.