الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧ - تحفظ على سرية مدين
تحفظ على سرية مدين:
و نقول:
إن لنا تحفظا على هذه السرية، يتلخص في أن «مدين» هي قرية شعيب، و قد سميت باسم مدين بن إبراهيم، و كان بينها و بين مصر ثمان مراحل [١]. و لكنها لم تكن في سلطة فرعون.
و في معجم ما استعجم: أنها بلد بالشام، معلوم، تلقاء غزة. و هو منزل جذام، و شعيب النبي المبعوث إلى أهل مدين أحد بني وائل، من جذام [٢].
و السؤال هو:
كيف استطاع زيد أن يخترق كل تلك التجمعات السكانية، و كانت كلها معادية له و لدينه، و يقطع هذه المئات من الأميال، و لا يعارضه أحد من أهل الشرك و الكفر، الذين كانوا في تلك المفاوز و القفار النائية، و التي قد يكون لقيصر الروم حساسية خاصة تجاه غزوها، كما ظهر في قضية غزوة مؤتة.
ثم هو يحارب أهل مدين، و يأسر النساء و الأطفال من أهل ميناء، ثم لا ينجد هؤلاء المنكوبين أحد من أهل نحلتهم، و من هم على دينهم. .
إننا، و إن كنا لا نستطيع أن نعتبر هذه التساؤلات دليلا قاطعا على النفي، و لكنها ترشد إلى لزوم التريث في الحكم القاطع بصحة هذه النقولات.
[١] تاريخ الخميس ج ٢ ص ١٥ عن أنوار التنزيل.
[٢] تاريخ الخميس ج ٢ ص ١٥ عن معجم ما استعجم.