الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠ - ٢-بعث زيد بن حارثة إلى أم قرفة
بواسطة ناظر لهم، ينظر لهم من رأس جبل مشرف مسيرة يوم في الصباح، و يقول لهم: اسرحوا، فلا بأس عليكم. و ينظر لهم مسيرة ليلة مساء، و يقول لهم: ناموا، فلا بأس عليكم. فحين ضل الدليل عن الطريق من مسيرة ليلة، أوصلهم إلى مقصدهم من طريق آخر.
فحمدوا خطأهم الذي وقعوا فيه، و كمن زيد لهم تلك الليلة. ثم صبحهم هو و أصحابه، فكبروا، و أحاطوا بالحاضر، و أخذوا أم قرفة، و كانت ملكة و رئيسه.
و في المثل يقال: أمنع و أعز من أم قرفة؛ لأنه كان يعلق في بيتها خمسون سيفا لخمسين رجلا، كلهم لها محرم. و هي زوجة مالك بن حذيفة بن بدر.
و أخذوا ابنتها جارية بنت مالك بن حذيفة بن بدر.
و عمد قيس بن المحسر إلى أم قرفة، و هي عجوز كبيرة، فقتلها قتلا عنيفا، حيث ربط برجليها حبلين، ثم ربطهما بين بعيرين، ثم زجرهما، فذهبا بها، فقطّعاها.
و قدم زيد بن حارثة من وجهه ذلك، فقرع باب النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فقام إليه عريانا-كما يزعمون-يجر ثوبه حتى اعتنقه، و قبّله، و سأله، فأخبره بما ظفره اللّه به [١].
و لقي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» سلمة بن الأكوع، فطلب منه
[١] تاريخ الخميس ج ٢ ص ١٢ و السيرة الحلبية ج ٣ ص ١٧٩-١٨١ و سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٩٢ و ٩٩ و ١٠٠ و الطبقات الكبرى ج ٢ ص ٩١ و عن عيون الأثر ج ٢ ص ١٠٨.