الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٠ - النبي صلّى اللّه عليه و آله يستشير أصحابه
و اتساع رقعته، و ازدياد نفوذه.
و الخلاصة: أنه «صلى اللّه عليه و آله» يقدم لقريش خيارات، لو عملت بها، فسوف تجد نفسها في أحضان الإسلام، و لن تقوى على مقاومته، و لا تجد مناصا من الدخول فيه، و سوف تكون بأمس الحاجة إلى حمايته، و الاستظلال بظله. .
فالأمور التي طرحها «صلى اللّه عليه و آله» لا يمكن تجاهلها، بل لا بد أن يعلق في أذهان الناس شيء منها، و يثير ذلك بلابل في صدورهم، و تبدأ من ثم الاقتراحات التي تنسجم مع أجواء تلك الخيارات، فتضعف العزائم عن خوض الحروب، و تنقاد النفوس لقبول حلول تقرّبهم من أجواء السلم، و القبول بما كان مجرد تخيله يعد جريمة و خيانة، و عارا عندهم. .
و قد كانت المبادرة إلى العمرة، و إلى الإحرام، و سوق الهدي، تهدف إلى إثارة هذه الأجواء، حيث فرض عليهم الرضا بأن يعاهدوه و يصالحوه. . و رضوا أيضا بأن يدخل إلى الحرم، و يحج البيت في سنة لاحقة. . مع أن التفكير الذي كان سائدا إلى تلك اللحظة هو لزوم قتله، و كل من معه. . فالتنزل و القبول بما هو أدنى من ذلك يعتبر إنجازا عظيما.
و لا شك في أن الخيارات السابقة التي طرحها الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، و تحدثنا عنها آنفا قد أسهمت في إثارة هذه الأجواء التي ساعدت على الوصول إلى تلك النتائج الباهرة و الفتح العظيم. .
النبي صلّى اللّه عليه و آله يستشير أصحابه:
١-و قد تقدم: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد استشار أصحابه في هذه