الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٨ - أساليب و نتائج
و الذي نلاحظه هنا هو الأمور التالية:
١-أنه طلب من عثمان: أن يدخل بيوت هؤلاء المؤمنين و المؤمنات ليروا شخصه بعنوان: أنه مرسل من قبل نبيهم، حاضرا بينهم، ماثلا أمام أعينهم، يسمعون كلامه، و يسمع كلامهم، و لا يبقى الأمر في مستوى اللمحات البعيدة، التي يتسترون على ما تحمله من حنين إلى ذلك النبي الكريم «صلى اللّه عليه و آله» . .
٢-إن في هذا إشارة لهم: بأن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عالم بهم، مهتم بأمرهم، يشعر بآلامهم، و يعيش قضيتهم، و ليسوا غائبين عن فكره و عن اهتمامه. .
٣-إن الأمر قد صدر إلى عثمان: أن يدخل على النساء أيضا، و هنّ العنصر الذي يستضعفه الناس، خصوصا في الجاهلية، و بالأخص لدى أهل الاستكبار و الجحود و الطغيان منهم. .
فكان لا بد من الربط على قلوب هؤلاء النسوة، و الشد من عزائمهن، و تقوية يقينهن، و إعطائهن جرعة من الصبر، و تمكينهن من تلمس خيط من الأمل، في ليل عذابهن الطويل. .
٤-إن بشارة النبي «صلى اللّه عليه و آله» لهم بالفتح، و بقرب ظهور الإسلام في مكة، من شأنه: أن يبعث في المسلمين هناك حياة جديدة، و يدفعهم لمضاعفة جهدهم في نشر الدعوة، و اجتذاب الناس إلى هذا الدين. .
٥-كما أن دخول رسل النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى مكة، و دعوتهم الناس إلى الإسلام سوف يشجع الخائفين، لتجاوز خوفهم، و ينبه الغافلين