الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٣ - عثمان إلى مكة
فلما رجع عثمان إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قال المسلمون له: اشتفيت من البيت يا أبا عبد اللّه؟ !
فقال عثمان: بئس ما ظننتم بي! فو الذي نفسي بيده لو مكثت مقيما بها سنة و رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» مقيم بالحديبية ما طفت حتى يطوف رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و لقد دعتني قريش إلى أن أطوف بالبيت فأبيت.
فقالوا: كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أعلمنا، و أحسننا ظنا [١].
و كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يأمر أصحابه بالحراسة بالليل، فكانوا ثلاثة يتناوبون الحراسة: أوس بن خولي-بفتح الخاء المعجمة و الواو -و عباد بن بشر، و محمد بن مسلمة.
و كان محمد بن مسلمة على حرس رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ليلة من الليالي، و عثمان بن عفان بمكة. و قد كانت قريش بعثت ليلا خمسين رجلا، و قيل: أربعين، عليهم مكرز بن حفص، و أمروهم أن يطوفوا بالنبي «صلى اللّه عليه و آله» رجاء أن يصيبوا منهم أحدا، أو يصيبوا منهم غرة.
فأخذهم محمد بن مسلمة، فجاء بهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و أفلت مكرز، فخبّر أصحابه، و ظهر قول النبي «صلى اللّه عليه و آله» كما تقدم: أنه رجل غادر [٢].
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٧ و السيرة الحلبية ج ٣ ص ١٦ و ١٧ و ١٨ و كنز العمال ج ١٠ ص ٤٨٣ و تاريخ مدينة دمشق ج ٣٩ ص ٧٨ و ٨٠.
[٢] راجع: سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٨ و مسند أحمد ج ٤ ص ٣٢٤ و موسوعة التاريخ الإسلامي ج ٢ ص ٦٢٠ و فتح الباري ج ٥ ص ٢٥١.