الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٢ - عثمان إلى مكة
وراءه، و قال:
أقبل و أدبر لا تخف أحدا
بنو سعيد أعزة الحرم
فدخل به مكة، فأتى عثمان أشراف قريش-رجلا رجلا-فجعلوا يردون عليه: إن محمدا لا يدخلها علينا أبدا، و دخل على قوم مؤمنين من رجال و نساء مستضعفين بمكة فقال: إن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يقول: قد أظلكم حتى لا يستخفى بمكة اليوم بالإيمان، ففرحوا بذلك، و قالوا: اقرأ على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» السلام [١].
و لما فرغ عثمان من رسالة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى قريش قالوا له: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف.
فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . و أقام عثمان بمكة ثلاثا يدعو قريشا.
و قال المسلمون-و هم بالحديبية، قبل أن يرجع عثمان-: خلص عثمان من بيننا إلى البيت فطاف به.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «ما أظنه طاف بالبيت و نحن محصورون» .
و قالوا: و ما يمنعه يا رسول اللّه و قد خلص إليه؟
قال: «ذلك ظني به، ألاّ يطوف بالكعبة حتى نطوف» .
و عند ابن جرير، و ابن أبي حاتم، عن سلمة بن الأكوع-مرفوعا-: «لو مكث كذا و كذا سنة ما طاف حتى أطوف» .
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٧ و السيرة الحلبية ج ٣ ص ١٦.