الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٨ - عمر بن الخطاب يرفض طلب النبي صلّى اللّه عليه و آله
الهجرة، فبادر إلى ذلك طائعا مسرورا، و لم يسأل عما سيصيبه من جراء ذلك، بل قال له: أو تسلم يا رسول اللّه؟
فقال: نعم.
فخر ساجدا للّه شكرا، حسبما تقدم بيانه في هذا الكتاب.
مع أن الرجال المتعطشين لدمه حاضرون خلف الباب، شاهرين سيوفهم بأيديهم، و هم ينتظرون اللحظة الموعودة، لينزلوا ضربتهم به، و لا مجال لتحاشي ذلك.
و كانت هذه هي سيرة علي «عليه السلام» و طريقته طيلة حياته مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . فقد كان متفانيا في الذب عنه، و في الطاعة له. و كان السامع المطيع الذي لا يسأل، و لا يناقش، و لا يقترح، و لا يتردد، بل يكون كالسكة المحماة دائما. .
و ليت شعري لو أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان قد أمر عمر بن الخطاب بالمبيت في مكانه ليلة الهجرة، فهل كان سيمتثل أمره؟ ! أم كان سيعتذر عن ذلك بأن قريشا سوف تقتله، و ليس هناك من يدفع عنه من بني عدي، أو من غيرهم؟ ! .
و في الحديبية لم يطلب منه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ما يصل إلى حد ما طلبه من أمير المؤمنين ليلة الهجرة، من حيث درجة الخطورة على حياته. . بل طلب منه أن يكون رسولا، يتمتع بحصانة الرسل، الذين يعتبر الإعتداء عليهم عارا و عيبا عند العرب، و عند سائر الأمم.
و كان قد أرسل غيره في هذه المهمة، و عاد سالما، و منع المشركون أنفسهم سفهاءهم من الاعتداء عليه، مستدلين بهذه الحجة نفسها و هي: أن