الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١ - ب-استعمال أسير على خيبر
تدمير موقع الخطر دون سواه، فعمل على التخلص من خصوص الساعي في تأليب الناس و جمعهم لحرب المسلمين، و هو ابن رزام نفسه، أما قومه، فلم يردهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . لاحتمال أن يكون لهم عذرهم في الانقياد لأسير، و الانخداع بما كان يقدمه لهم من مبررات. .
و هذا في الحقيقة: إحسان من النبي «صلى اللّه عليه و آله» إليهم، و إعطاء الفرصة لهم لإعادة النظر في الأمور بروية و تعقل.
و هذا يدلنا: على أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن همه إرسال عصابات القتل، و السلب، و النهب في كل اتجاه، كما ربما يراد الإيحاء به، أو التسويق له، بل كان يريد دفع شر الأعداء عن أهل الإسلام، حينما يتضح له بصورة قاطعة أنهم بصدد تسديد ضربتهم للإسلام و المسلمين.
ب-استعمال أسير على خيبر:
و ما ذكروه لأسير بن رزام: من أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» يريد أن يستعمله على خيبر، غير ظاهر الوجه، لأن المفروض: أن هذه السرية كانت سنة ست، أي قبل فتح حصون خيبر بمدة طويلة، إلا إذا كان المقصود هو استعماله على حصون خيبر، التي كانت بيد اليهود، و هم لم يكونوا تحت سيطرة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . .
بل كان جعله على خيبر يكون من قبيل تحصيل الحاصل، لأن المفروض حسب زعم الرواية: أن يهود خيبر قد أمّروا أسير بن رزام عليهم بعد قتل ابن أبي الحقيق، فما معنى هذا العرض؟ !
فلعل الصحيح: هو أن هذه السرية قد كانت بعد فتح خيبر، و يكون