الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٤ - إطلاق الصرخة في مكة
بعد الطواف و بعد السعي في مهل
و أن يحوزهم من مكة الحرما [١]
شاهت وجوهكم من معشر تكل
لا ينصرون إذا ما حاربوا صنما
فارتجت مكة، و اجتمع المشركون، و تعاقدوا ألا يدخل عليهم بمكة في عامهم هذا.
فبلغ رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فقال: «هذا الهاتف سلفع. شيطان الأصنام يوشك أن يقتله اللّه (تعالى) إن شاء اللّه عز و جل» .
فبينما هم كذلك إذ سمعوا من أعلى الجبل صوتا، و هو يقول:
شاهت وجوه رجال حالفوا صنما
و خاب سعيهم ما قصّر الهمما
إني قتلت عدو اللّه سلفعة
شيطان أوثانكم سحقا لمن ظلما
و قد أتاكم رسول اللّه في نفر
و كلهم محرم لا يسفكون دما [٢]
قالوا: و لما بلغ المشركين خروج رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» راعهم ذلك، فاجتمعوا و تشاوروا، فقالوا: أيريد محمد أن يدخلها علينا في جنوده معتمرا، فتسمع العرب أنه قد دخل علينا عنوة، و بيننا و بينه من الحرب ما بيننا؟ ! و اللّه لا كان هذا أبدا و منا عين تطرف.
ثم قدموا خالد بن الوليد في مائتي فارس إلى كراع الغميم، و استنفروا من أطاعهم من الأحابيش، و أجلبت ثقيف معهم، و خرجوا إلى بلدح، و ضربوا بها القباب و الأبنية، و معهم النساء و الصبيان، فعسكروا هناك، و أجمعوا على منع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من دخول مكة و محاربته،
[١] الموافق لقواعد اللغة هو «الحرم» بالرفع.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣٦.