الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٥ - إطلاق الصرخة في مكة
و وضعوا العيون على الجبال، و هم عشرة أنفس يوحي بعضهم إلى بعض الصوت الخفي: فعل محمد كذا و كذا، حتى ينتهي إلى قريش ببلدح [١].
و رجع بشر بن سفيان الذي بعثه «صلى اللّه عليه و آله» عينا له من مكة، و قد علم خبر مكة و القوم، فلقي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بغدير الأشطاط وراء عسفان فقال: يا رسول اللّه! ! هذه قريش سمعت بمسيرك، فخرجوا و معهم العوذ المطافيل، قد لبسوا جلود النمور، و قد نزلوا بذي طوى، يعاهدون اللّه لا تدخلها عليهم أبدا، و هذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدمها إلى كراع الغميم.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «يا ويح قريش لقد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بيني و بين سائر العرب، فإن هم أصابوني كان ذلك الذي أرادوا، و إن أظهرني اللّه تعالى عليهم دخلوا في الإسلام وافرين، و إن لم يفعلوا قاتلوا و بهم قوة، فما تظن قريش؟ فو اللّه لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني اللّه تعالى به حتى يظهره اللّه (تعالى) أو تنفرد هذه السالفة [٢].
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣٧.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣٧ و راجع: السيرة النبوية لابن هشام ج ٣ ص ٣٥٦ و السيرة الحلبية ج ٣ ص ١٢ و السيرة النبوية لدحلان ج ٢ و النص و الإجتهاد ص ١٦٧ و الكامل ج ٢ ص ٧٥ و مكاتيب الرسول ج ٣ ص ٨٧ و مسند أحمد ج ٤ ص ٣٢٣ و كنز العمال ج ٤ ص ٤٣٩ و تفسير القرآن العظيم لابن كثير ج ٤ ص ٢٠٩ و تاريخ الأمم و الملوك للطبري ج ٢ ص ٢٧٢، و البداية و النهاية ج ٤ ص ١٨٩ و عن عيون الأثر ج ٢ ص ١١٥ و موسوعة التاريخ الإسلامي ج ٢ ص ٦٠٥ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٣١٣.