الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٥ - التبرك لا يختص بالأحياء
كان حيا؛ لأن وفاته لا توجب انقطاع تأثيره، كما يريدون أن يدّعوا؛ فإن حرمة النبي و الولي عند اللّه بعد وفاته هي نفسها في حياته، و لأجل ذلك يتوسل به أهل الحاجات، و يتبرك بقبره و بآثاره طلاب الخيرات و البركات، و يستشفى بتربته و بشعره، و بعصاه و سواها، من لم يجد له من آلامه سبيل نجاة. .
و منهم من أوصى: أن يوضع من شعر النبي «صلى اللّه عليه و آله» و أظفاره في كفنه بعد موته [١].
و قد رووا: أن أم سلمة كانت تحتفظ بشعرات من شعر النبي «صلى اللّه عليه و آله» في جلجل لها (أي ما يشبه القارورة) فكان إذا أصاب أحدا من الصحابة عين أو أذى أرسل إليها إناء فيه ماء، فجعلت الشعرات في الماء ثم أخذوا الماء، يشربونه للاستشفاء، و التبرك به [٢].
و حين كانت أم سلمة تنشف عرقه «صلى اللّه عليه و آله» ، و تعصره في قواريرها، سألها النبي «صلى اللّه عليه و آله» عن ذلك، فقالت: نرجو بركته لصبياننا.
قال: أصبت [٣].
[١] الطبقات الكبرى ج ٥ ص ٤٠٦ و ج ٧ ص ٢٥ و سير أعلام النبلاء ج ٥ ص ١٤٣ و ج ١١ ص ٣٣٧ و ج ١٦ ص ٤٨٧ و تهذيب التهذيب ج ١١ ص ٣٦٦.
[٢] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٢٣ و تاريخ الخميس ج ٢ ص ٢٣ و مسند أحمد ج ٦ ص ٢٩٦ و صحيح البخاري ج ٧ ص ٥٧ و فتح الباري ج ١٠ ص ٢٩٨ و تاريخ المدينة ج ٢ ص ٦١٨.
[٣] راجع: صحيح مسلم ج ٤ ص ٨٣ و ج ٧ ص ٨٢ و مسند أحمد ج ٣ ص ٢٢١ و ٢٢٦ و فتح الباري ج ١١ ص ٦٠ و البداية و النهاية ج ٦ ص ٢٩.